ابن النفيس

141

شرح فصول أبقراط

والقيء أيضا رديء ، للأمرين الأولين ، ولما يخشى معه من انشقاق « 1 » هذه المواضع ، لضعفها ، فيحدث الفتق . [ ( سرعة الغشى لمن كان بدنه صحيحا فاسهل ) ] قال أبقراط : من كان بدنه صحيحا ، فأسهل أو قيء بدواء ، أسرع إليه الغشي ، وكذلك من كان يغتذي بغذاء رديء . أما سرعة الغشي لمن بدنه صحيح « 2 » ، فلأن « 3 » الدواء « 4 » لا يجد مادة رديئة يجذبها ، فيضطر إلى جذب النافع ، وإنما يكون ذلك بشدة قهر الطبيعة ، ولأن ما يخرج تصحبه أرواح كثيرة جدّا . وأما لمن كان يغتذي بالغذاء الرديء ، فلأن أخلاطه تكون فاسدة ، لكنها تكون في أعضاء ألفتها ، وقلّ انفعالها عنها ، فإذا مرت بالأعضاء الأخرى ، تضررت بها جدّا ، وذلك يحدث الغشي . . هذا إذا كان الإسهال أو القيء بالدواء ، أما ما يكون من القيء بالماء الحار ، ومن الإسهال بمثل « 5 » الغذاء ، فلا يعرض منه ذلك . [ ( استعمال الدواء لمن كان بدنه صحيحا معسر ) ] قال أبقراط : من كان بدنه صحيحا ، فاستعمل الدواء فيه ، يعسر . سبب ذلك ، أن إخراج النافع إنما يتم « 6 » بإفراط قهر الطبيعة ، وذلك عسر لا محالة . قال أبقراط « 7 » : ما كان من الطعام والشراب أخسّ قليلا ، إلا أنه ألذّ ؛ فينبغي أن يختار « 8 » على ما هو منهما « 9 » أفضل ، إلا أنه أكره . الأغذية الرديئة تولد أخلاطا فاسدة ، إلا ما كان ، مع قلة رداءته « 10 » لذيذا أو مألوفا ، فإن اللذيذ تتلقاه الطبيعة بالقبول ، ويكون احتواء المعدة عليه أشد ، فيكون انهضامه أتم . . والمألوف تكون الطبيعة قوية على هضمه ، لأجل تمرّنها على الفعل فيه .

--> ( 1 ) غير واضحة في د . ( 2 ) د : صحيحا . ( 3 ) مطموسة في د . ( 4 ) د : بشرط . ( 5 ) د ، ك : مثل . ( 6 ) ت : يكون . ( 7 ) هذا الفصل وشرحه ، أسقطه ناسخ مخطوطة [ د ] عامدا من نسخته ، وكتبه أحدهم على هامش الصفحة بخط خفيف باهت تصعب قراءته . ( 8 ) ت : تختاره . ( 9 ) أ : منه أفضل ، ك : منها . ( 10 ) هكذا في جميع النسخ ، [ ويبدو أن الصواب : مع قلة جودته ] .